مدونة مختلف

الثرثرة في شرح فن التوترة!

Posted by: ليلى مطر on: 2011/06/08

الثرثرة في شرح فن التوترة!

قال ابن خنفر البلطجي نفخ الله سره ،،،

اعلم رحمك الله أن التوترة درب شاق وسيلٌ دفّاق، قد شابت فيه اللحى وابيضّت فيه الشوارب، وقد كانت التوترة فيما مضى فناً له أربابه، وكان من المتوترين من يشتغل في التوترة أياماً بلياليها حتى يصرع من التعب، ومنهم من فتح خاناً يبيع فيه التويتات بالدرهم والدينار. وقيل قديماً في المثل: “أفهى من متوتر” لآن من يتوتر يصبح مفهياً لا يسمع من حوله ولو ضرب بالمنجنيق. ومن المتوترين من كان يسافر ويقطع البراري على راحلته ليحصل على فولور أو فولورين، ومنهم من يغيب عن أهله عاماً كاملاً ليعود بريتويتة واحدة يتوارثها أبنائه من بعده.

قال ابن خنفر: حدثني أبي عن أمي عن جدتي موضي عن خالتها حصة، قال: يحكى أن متوتراً يقال له جندب كان أحدب الظهر أعور العين واسع الجبهة ذو شج في رأسه، خرج في سريّة مع بعض المتوترين لقتال الروم حتى إذا ادلهم عليهم الليل افترش الثرى وأخرج الآيفون وجلس يتوتر، فلحقه أحد القوم وأصابه بسهم في مقتل. قال ابن خنفر: وسكت أبي ولم يكمل الرواية، فقلت له: وا أبتاه، ما حصل بعد ذلك؟ فلم يتكلم بل صكني بالطفاية على دمجتي.

باب التريقة، فيما روي من ذم الهشتقة:

اعلم رحمك الله أن الهشتقة داء قد فتك بالأمم من قبل، فأهلك الحرث والنسل وأشاب الولدان، وقد كان البعض يهشتقون حتى يبصق في وجوههم، ومنهم من كان يهشتق حتى ينصك بلوك ويعرف ان الله حق. قال ابن خنفر البلطجي حدثني الضب المنحرف عن أبيه عن أمه عن سواقهم كومار، قال: وليست الهشتقة مذمومة في كل حال، بل من المهشتقين من أطاحوا بزعماء الدول ومنهم من لو وزنوا بالذهب لرجحت كفتهم. انتهى كلام الضب المنحرف لعنه الله وأحرقه بالصواعق.

قلت: وفيمَ أنا سائر في أحد أزقة تويتر، أتوتر وأرتوت كما أشاء، وأطيل النظر في بروفايلات المتوترات الحسان، وإذا برجل شديد انتفاخ العينين، شديد سواد الوجه، قد نبت الشعر في براطمه، وامتطى خيله واستل سيفه، فاستوقفته وقلت: يا هذا، ما الخطب؟ فأشاح عن وجهي يمنة ويسرة حتى سطرته على منخره فقال: دعني ياابن خنفر، فإني والله لن أترك مهشتقاً حتى أقتله أو أموت دونه. فتركته فانطلق يلحق بمهشتق صنديد يقال له عصام الزامل.

باب ما روي من تويتات السابقين وأخبارهم:

قال ابن خنفر نفخ الله سره: وصلنا من أخبار المتوترين العجب العجاب، وانبرى لها المؤلفون فصنفوا فيها المصنفات، فقد روى عصفور بن المهشتق في كتابه “أحجار المرمر، في ذكر من غرد ورتوت وتوتر”: روى لنا المؤرخون عن رجل شديد بياض الشعر، جاحظ العينين، خشمه أكبر من طلعة الغاط، كان يذهب كل يوم إلى دار المتوترين ليتلزق بهم وينثر ما شاء من تويتاته السخيفة، قال: وكان من بثارته أنه إذا وضع تويتة في هاشتاق فارقته السباع ثلاثين يوماً.

قال ابن خنفر: حدثني الضب المنحرف عن زوجته عن بنت جيرانهم عن ولدهم السرسري قال: “من التويتات مايقتل، ومنها مادون ذلك، وقد حدثتني امرأة يقال له زنقة، عن قوم من المتوترين نزلت بهم تويتة شديدة فهلكوا جميعاً” واردف الضب المنحرف لا أقام الله له قائمة: “وكانت التويتات فيما مضى من حرفين، ثم زادت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت 140 حرفاً” وهو قول ضعفه الجمهور ولعنوا قائله وأحلوا دمه.

وقد كان علماء تويتر الأوائل يتنافسون فيما بينهم في شتى أصناف التوترة، بل وأنشئوا مجامع للتحكيم فيما يرد إليهم من مسائل تويترية معاصرة، وورد في كتاب “أكل البندق، في أحكام العصفور الأزرق” للمغرد الأوسط حول حكم الأنفولو: “إذا اختلف الرجلين وعلت أصواتهم في تويتر، عليهم أن يستشيروا أهل الحل والعقد ليصلحوا بينهم، فإن هدأت النفوس وإلا كان الأنفولو هو الحل”، وأردف المغرد الأوسط في باب أحكام العلاقات: “يحق للمتوتر أن يعتد ثلاثة أسابيع بعد الأنفولو، وبعدها يُلجأ للبلوك وهو بينونة كبرى لا يُصار إليه إلا في حالات الضرورة سداً للذريعة”.

باب ما جاء في وصف البيض:

قال ابن خنفر نفخ الله سره: كنت ذات يوم في ملحق جدي بلل الله قبره بالغمام، نتسامر ونمارس رياضة الكيرم، فقلت: أي جدي، ما أصناف المتوترين؟ وكان جالساً فانبطح، ثم قال: “اعلم يا بني أن المتوترين ثلاثة، رجل صدح بالحق ولم يخف فيه لومة لائم، وهم كثير، ورجل رضي بالهوان، وهم البيض ومن في حكمهم من المرتزقة”. قلت: أي جدي، قد عرفت نوعين، فما الثالث؟ فلخني بيد البلايستيشن ثم قال: “هم نفر أتوا من بقاع المنتديات، فعاثوا في تويتر فساداً”، ثم خر صريعاً على قفاه.

ومن نفيس ما قرأت، كتاب (سحق الجماجم، في شرح تويتات البهائم) للبيهقان بن أنفولو، وكان البيهقان كذاباً لا يصح له قول ولا تقبل له شهادة، أورد البيهقان في كتابه طرائفاً عن بعض المتوترين الحمقى، وذكر أوصاف منافقي تويتر، فمنهم رجل تعلم تويتر فلم يعلمه لغيره، ورجل يتبعك حتى تتبعه فإذا تبعته صكك بأنفولو كبر جبهتك، ورجل له وزنه خارج تويتر، لكنه لا يساوي عند المتوترين جناح بعوضة.

قال ابن خنفر: بينما أنا راكب على ناقتي في أحد شوارع القرية، ومعي ثلة من الجواري الحسان، وإذ برجل ضخم الجثة، كبير الشدقين، جبهته مسيرة يوم وليلة، فسألت جاريتي: من هذا؟ قالت هو حكيم القرية يا مولاي، فانطلقت أطلبه حتى أوقفته ثم قلت له: جعلت فداك، ما بال البيض قد علوا واستكبروا في تويتر؟ فاعتدل في جلسته ثم أطرق مليّا حتى ظننته سيتنكس، وقال: “يا هذا، أما يكفيك أنهم بيض، لو ضربتهم بيدك انفقشوا؟” قلت فما الفرق بين العناد والفرحان؟ فبكى ثلاثة أيام ثم قال: كالفرق بين الحمار والحصان.

تم بحمد الله وتوفيقه.
جمعه وأعده: الضب المنحرف قطع الله دابره من الأرض.
زرفه وباعه تهريب: الفقير إلى ربه ابن خنفر البلطجي نفخ الله سره.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.